عبد الوهاب وكرش وديع الصافي!
كتبهاmohamed gazaz ، في 2 يناير 2008 الساعة: 12:20 م
اليوم مثلا ماذا صنعت حتى الساعة العاشرة صباحا؟ نهضت من الفراش ألقيت باللحاف بعيداً. ودخلت في الروب. سارعت الخطى إلى مكتبي كأنني على موعد. وصنعت لنفسي كوباً من الشاي. ولكن لا أجدني قد تنبهت أو صحوت وتفتحت. فصنعت كوباً من القهوة. وكأنني ألقيت القهوة في الزبالة. فلم يحدث أي تنشيط. نظرت حولي: كتب.. أمامي وورائي. كلها كلام حلو. وأستطيع أن أصل إليها ولكن لا أجدني قادراً على القراءة. وهي لا تستطيع أن تساعدني عليها. هي هناك جاهزة في انتظار من يقرأ ويفكر. ولكني لست جاهزاً لكل ذلك..
فتحت الراديو على الموسيقى الكلاسيكية. أجمل كلام وأعظم وأعمق. فكيف أستطيع أن أقلدها. وقد أحببت الموسيقار محمد عبد الوهاب. وكنت أغني في المدرسة في الحفلات العامة. وقالوا إن صوتي جميل. وغنيت لعبد الحليم حافظ. غنيت له وسمعني. واقترح هو والشاعر الغنائي مأمون الشناوي والموسيقار كمال الطويل أن نذهب معاً ليسمعني عبد الوهاب فإن أعجبه صوتي تركت الصحافة والتدريس في الجامعة وتفرغت للغناء.. كل هذا قد ظهر في التلفزيون. واكتشفت فيما بعد أنه ليس الغناء وإنما تمنيت أن تكون لي عبارة جميلة سريعة مثل موسيقى وغناء محمد عبد الوهاب.. فأنا أراه سهل العبارة سهل الأداء رائع الربط والضبط والتنقل بين المقامات كأنه غزال ينزل ويصعد السلم الموسيقي..
وكان عبد الوهاب يضع أذنه على كرش مطرب الجبل اللبناني وديع الصافي ويندهش للطنين والرنين في بطنه.. وأنا أيضاً أضع أذني على الراديو أتمنى لو أوتيت مثل هذه السهولة، هذه السلاسة، وهذه السلاسل الذهبية والفضية لكل هذه المعاني المبتكرة. من أين يأتي العبقري بتهوفن بكل هذه الأبهة.. إنه منكوش الشعر يهرش في قفاه لأنه لا يستحم إلا نادراً وعندما زارته واحدة وعدها بالزواج ووجدت الصراصير في اللحاف وتحت المخدات، فهربت!
وفي فيلم «أماديوس» عن حياة الموسيقار موتسارت نرى عدوه اللدود ساليري يخاطب السيد المسيح ويقول له: «أنا الذي أعبدك وأصلي لك.. ثم لا تعطني هذه العبقرية وتمنحها لموتسارت هذا القزم الأراجوز القذر.. أنت تعطي كل هذه العظمة لهذا القرد!» ثم ألقى بالصليب في نار المدفأة!
ولكنها العبقرية. والله يعطي ما يشاء لمن يشاء ـ اللهم هبني من لدنك بعض ما أعطيت هؤلاء، ولا يهم ألوف البراغيث في قفاي ومئات الصراصير في فراشي!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أنيس منصور | السمات: أنيس منصور
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























